
مي الياس من بيروت: اجرى الإعلامي محمود سعد خلال برنامجه : اليوم السابع" - والذي عرض اول أمس على شاشة MBC - اتصالاً هاتفياً مع الفنانة القديرة ماجدة الرومي في حلقة كان موضوعها العدوان الإسرائيلي على لبنان وموقف ودور الإعلام في إيصال وجهة القضية والحقيقة للرأي العام العالمي المضلل بإعلام مسيس.
كان صوت الماجدة متهدجاً تخنقه العبرات التي جاهدت لكبتها... كان وجعها كبيراً... وحزنها عميقاً على لبنان الذي تتقطع اوصاله بقنابل الحقد والإجرام الإسرائيلية.
تحدثت عن رفضها لفكرة الرحيل عن بيروت في ظل هذه الظروف... وكيف أنها تقضي وقتها هذه الأيام مثلها مثل كل اللبنانيين في حالة ترقب.
وكيف أنها تعيش في منطقة استقبلت اعداداً كبيرة من المهجرين من الضاحية والجنوب، الذين لاذوا بالمدارس المنتشرة في المنطقة، وأنها تقضي نهارها بزيارة هذه المدارس للإهتمام بإخوتها من اللبنانيين، وهم بحاجة ماسة للدعم.
ورداً على سؤال لمحمود سعد حول نوعية المساعدات التي يحتاجها هؤلاء النازحين؟
أجابت: هم بحاجة لمستلزمات الأطفال، وعلى الأخص الحليب اكثر شيء.
فإستفسر محمود فيما إذا كانت هناك صعوبة أو عجز في تأمين هذه المساعدات لمحتاجيها؟
لكنها نفت ذلك قائلة: في المنطقة التي نعيش فيها نحن قادرون حتى الآن على تأمين هذه المواد. واللبناني سيخترع شيئاً ما اذا انقطعت به السبل ولن ييأس.
وحول رأيها في الحرب وموقفها الشخصي منها، وفيما إذا كانت تشعر ان لبنان جر اليها رغماً عنه قالت: أنا لا أفهم بالسياسة ومجرياتها سواء في لبنان أو في العالم، ولكنني أود ان اتطرق لما يحدث من الناحية الإنسانية، اود ان اقول ان ما يجري في لبنان هذه الايام ليس حرباً، وانما جرائم حرب، ومجازر بحق شعب بأكمله...
لبنان "عم ينهد على روسنا والعام كله يتفرج علينا"... لا يمكنني أن أصف لك بكلمات وضع الناس في البلد.... مصدومين ... مذهولين ... لديهم قلق رهيب على المصير.
الناس مشردون في بلدهم، يفترشون الطرقات والجنائن العامة، والمدارس ... "كل لبنان وأهله في العراء"...
هذا عار على جبين الإنسانية... المجازر التي تقترف بحق النساء والأطفال الأبرياء العزل... وكل جرمهم انهم لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم... وعندما جربوا مغادرتها تعرضوا للقصف.
تحدثت بحرقة عن مجزرة بلدة مروحين الجنوبية، وأنتقدت القوى الدولية التي رفضت إستقبال أهل البلدة فكان مصيرهم الموت على الطريق.
وأضافت بصوت متهدج وانفعال شديد: "شو بدي خبرك ؟ اشلاء .... اشلاء .... اشلاء ... اشلاء ... وخراب ... خراب... خراب... خراب ... تشعر وكأنك في ستالينغراد ... كأنه "هولوكست" جديد...
وتصرخ بحرقة: ما ذنب الناس العزل بحروب الجيوش؟ ما ذنب الأطفال ؟
أرقب العالم المتحضر وهو يرسل بواخر لإجلاء رعاياه من لبنان... وقد أوقفوا لهم القصف على مرفأ بيروت ليتمكنوا من إجلاءهم ...
وتتساءل وغصة الم تعصرها: ما في دولة متحضرة واحدة فكرت في إيقاف باخرة في الجنوب اللبناني لتجلي سكانه؟ "هالعالم المعذبين ... المعترين... يلي كل ذنبن في الحياة انن من الجنوب".
وتضيف بغضب والم: يجيبوهم بس من الجنوب ونحنا منهتم فيهم.
وتكمل حديثها بصوت خنقته العبرة: شيء مؤلم..
وتتساءل: ما هذا العطش للإرتواء بالدم؟ "يللي بيطرح ببالي 100 علامة إستفهام عن طبيعة الإنسان الميالة للشر والحقد".
وأشادت بالشعب اللبناني العظيم ... الذي يموت واقفاً رافعاً كفنه بيد وراية كرامة العالم العربي باليد الأخرى...
وأضافت: أنا أحيي هذا الشعب، بألمه وحزنه.. بجهاده ونضاله ... بصبره وإستماتته بالدفاع عن أرضه وكرامته... ونصرته الفعلية (مش بالحكي) لقضية الأمة العربية كلها...
لم يعد هناك ما يخيف اللبناني أو يرهبه ... فهو شعب تعود على الحروب ... 100 مرة تدمر لبنان ... و 100 مرة رجعنا وعمرناه.
وهالمرة راح نرجع نعمروا ... ومصير هالبلد لأيام أفضل ... لأنه لا يوجد هناك ما يكسر عزيمة شعب تعود على الحرب وصاحب الموت.
وتوجهت لأهل لبنان وفلسطين والعراق وكل المتألمين " ربنا معكن ... حاسس بيكن... وبمحنتكن... هو يمهل ولا يهمل ... وكل قوي فوقو واحد أقوى منو ... وربنا فوق الكل".
وتضيف: وكل ظالم ... وكل متعجرف... وكل عظيم... وكل صغير... وكل كبير فينا عابر بهالكون ... وأوطاننا هي الباقية ... "ما حدا منا أكبر من حبة التراب".
وتوجهت عبر البرنامج للرأي العام العالمي والعربي والإسرائيلي قائلة: "بدعي لنبذ العنف ... متى كان العنف حلاً للمشاكل والقضايا ... خرب الدنيا العنف... وبعدوا عم يخرب... هم بحاجة للسلام .. ونحن بحاجة للسلام .... والشعب الفلسطيني بحاجة لأراضي يعيش عليها بكرامة... كل شعب له الحق في أن يعيش بكرامة وسلام".
وتوجهت للناس الذين يؤمنون بلغة الحوار والسلام الحضارية تطالبهم بأن يرفعوا أصواتهم ويساندوا الناس الذين يموتون 100 مرة باليوم في لبنان.
تصرخ بإنفعال: "أرض لبنان غرقت بالدم ... دم الأطفال العزل يناديكم جميعاً ... الشعب الذي لم يستسلم مرة يناديكم... الشعب الذي لم يتنازل عن حقه بالحرية والسيادة والإستقلال يناديكم...الشعب اللبناني عاشق الحرية يناديكم ... والحقيقة أنهم ليسوا بحاجة لأكثر من موقف تضامن معهم بصوت عال".
وتكمل: نحن باقون هنا ولن يكسرنا شيء... ولن يهزمنا أحد ... نحن أصحاب مع الموت من 30 سنة ... وراح نكفي باللي راح يبقى منا... حتى لو بقي على هذه الأرض ربع هذا الشعب ... راح نكمل.... عندي ايمان عظيم بهذا الشعب ويشرفني ان اكون جزءاً منه.
وتدعوا للشعب العربي الأمن ان يبعد الله عنه الأهوال وتلقي لهم بيت الشعر التالي:
ومن يتهيب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
ولشعب لبنان تقول:
إن الثورة تولد من رحم الإحزان
وتكمل بإنفعال: للبنان المنكوب ... المجروح ... المقهور (الحزين) ... المطعون بظهره وصدره وكل مطرح فيه اهديه مطلعاً من قصيدة غنيتها بعنوان سيدي الرئيس:
"وهذه قلوبنا معاقل الحرية...
وهذه أجسادنا ذخائر القضية...
ونقسم سنبقى ...
لأننا وأرضنا والحق أكثرية".
ونحن نقول مستحضرين صوت الماجدة لكل من يكترث بما يجري على أرض هذا البلد الصغير بمساحته الكبير بصموده:
سقط القناع عن القناع
عن القناع سقط القناع
قد اخسر الدنيا .. نعم
لكني اقول الان .. لا
هي اخر الطلقات.. لا
هي ما تبقى من هواء الارض.. لا
ما تبقى من حطام الروح.. لا
بيروت.. لا
حاصر حصارك لا مفر
اضرب عدوك لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها
وسقطت قربك فالتقطني
اضرب عدوك بي فانت الان...
حر .. وحر ... وحر...
فاما ان تكون او لا تكون
Une petite traduction. Merci.